Follow by Email

العصفور أولاً !!!!


زادت همومي وحاولت مراراً أن أفرغها بكلمات على الأوراق ولكن لم استطع ..... ماذا اكتب !! فلم تعد الكلمات قادرة على الخروج بعد أن  تملكني الحزن واليأس ... ماذا ستفعل الكلمة وهي محبوسة في قفص ومسلسله بالجنازير؟

ما جعلني أتراجع وأقرر الكتابة الآن هو عصفور صغير .... نعم كان عصفور ولكن !!!!!
في صباح اليوم كالمعتاد خرجت من بيتي في عجالة وركبت سيارتي بسرعة متجهه لمكان عملي وفجأة إعترض طريقي عصفور صغير فأوقفت السيارة فوراً وقلت العصفور أولا ً.... ولكنه لم يتحرك !! وفي هذه الثواني تراكمت عدد من السيارات خلفي  وبدأت تتعالى ضجيج ألآت الإنذار ، أعلم أنهم متأخرين مثلي ولكن كيف لي أن أتحرك وأدهس هذه الروح تحت عجلات سيارتي عن عمد !!! وإلى أين سوف اهرب من عذاب ضميري ان فعلت ذلك ؟

هنا قرر العصفور الطيران محلقا في الجو بجناحه الصغيرين وانأ أتابعه بتنهيده حزينة وقلت في نفسي كم أتمنى أن  أطير مثلك حره في سماء بلادي .....

انطلقت في طريقي وأنا أفكر طوال الوقت كيف استطاع الجيش أن يدهس أرواح كل هؤلاء البشر تحت عجلات مدرعاته؟؟  كيف جعل من أجسادهم مطبات بشريه يتحرك فوقها دون رحمه أو شفقه ؟؟ كيف خلدوا إلى النوم واستطاعوا الهروب من عذاب الضمير ؟؟ هل كانوا بلا ضمير من البداية وختم الله على قلوبهم؟ أم أن دم المصري مازال رخيصاً داخل وخارج وطنه ؟ أم لأنهم لم يؤمنوا بالثورة حتى الآن وكل ما قالوه لنا أشعار في بيانات ليس إلا !!   

أعترف أننا إرتكبنا العديد من الأخطاء في حق ثورتنا جعلتهم يتمادون في تجاوزاتهم ولكن ليس لدرجة كفرهم بالثورة نفسها ...نعم لقد كفروا بها ويريدون أن يجعلونا نكفر بها نحن أيضا وتجاوزوا كل الحدود الممكنه

لقد عاد أمن الدولة في زيه  الجديد ليخطف الدكتور احمد عاطف بطريقته الغير آدميه وجعل قلب أمه يحترق ستة أيام متواصلة بدون أي أخبار عن ابنها لأنه سعى وراء مطالب مشروعه تكفل للطبيب حياه كريمه ليس أكثر !!

كم هو شعور قاسي عندما نرى رجل ينكسر وفي عينيه دموع حارقه يقاومها حتى لا تنهمر فتحرق رجولته ..... هذا المشهد رأيته أيضاً لشاب يدعى ( زيكو ) بعد الإفراج عنه في أحداث المنطقة الشمالية بدأ يحكي لي ما فعله به العسكر وكله مرارة وألم نفسي أكبر مما يعانيه من الآم جسديه رغم ضربه وتكسير سنته الأمامية وكان يهرب بنظراته التي ملأتها الدموع قائلاً لي أنا أتكسرت يا إيمان .......

بالأمس رأيت نفس هذه النظرة عندما قال احمد عاطف على التلفاز أنا انكسرت بتهديداتهم ليا  .... لقد هددوه بأمه و اخواته البنات إن لم يلتزم بتعليماتهم وشعرت أن كلماته تحمل في طياتها نبره من اليأس والألم .....أهذا ما يريد أن يوصلنا إليه جيشنا العظيم حامي الشعب والثوره !!

اقسم أني فخوره بهذه الشموع التي تحترق لكي تنير ظلام مصر الحالك ....هم رجال ليسوا كغيرهم من رجال الأحزاب اللذين سيلعنهم التاريخ لتوقيعهم على تسليم مصر في أيدي المجلس العسكري   

رغم كل هذه المرارة التي عيشنا فيها العسكر من محاكمات عسكريه وطوارئ ودهس للمتظاهرين إلا انه لم يستوعب أن الشعب هو الخط الأحمر .... أن الشعب هو الحقيقه الوحيده الباقيه على أرض مصر ..... واننا جيل عنيد لا يقبل ان يعود للذل والمهانه والدهس والمعايره من جديد بعد ان ذقنا حلاوه الحريه ....وانه سيحاكم مثل المخلوع ان لم يحاسب المسؤول ؟؟

لم يعد أمامنا خيار اخر الا ان نكمل طريقنا مهما كانت الخسائر ..... أما آن الأوان يا مصر أن نحلق في سماء الحرية مثل هذا العصفور الصغير  ، وان نغرد بأصوات عاليه لا تمنعها حكومات ولا سلطات ؟؟ وان نلمس نور الأمل بأيدينا بعد طول انتظار ...نعم لدينا الكثير والكثير لنقدمه  حتى نصل بك الى بر الأمان ....

مـــازلـــت متـفــائــلــة